عرض مشاركة واحدة
قديم 09-05-2009, 02:45 AM   #2 (permalink)
أبو ابراهيم
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

فلو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطت ووصل بعضها ببعض ما كانت في الكرسي إلا كمثل الحلقة في صحراء من الأرض ، وهذا الكرسي الذي هو موضع قدمي ربنا سبحانه وتعالى الذي قال عن نفسه(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، ثم تذكرت قوله تعالى في الآية العظيمة (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) فسبحان الذي استوى على العرش إستواءا يليق بجلاله وعظمته ، وتأملت وتدبرت في معنى العبارة التي نرددها دائماً دون أن نتدبرونتأمل في معناها....وهي عبارة الله اكبر الله اكبر الله اكبر

ف الله اكبر

ف الله اكبر .

الله اكبر من كل كبير ،الله اكبر وفوق كل هم ، الله اكبر وفوق كل متكبر جبار ،الله اكبر وفوق كل مصيبة، الله اكبر وفوق كل بلاء ،الله اكبر وفوق كل مرض ، الله اكبر من أغنى الأغنياء .

وهل تدبّرت معنى عبارة (سبحان ربي الأعلى ) التي نقولها في كل سجدة من سجودنا ؟


وهل استوعبت الآن معنى عبارة (سبحان ربي العظيم ) التي نقولها في كل ركوع من صلاتنا بدون أن نتأمل معناها !!


فسبحان الله الملك الحق المبين الذي قال عن نفسه (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء) ، وسبحان العليم الذي قال عن نفسه (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) .

وتأملوا معي المفاجأة العظيمة .... فإذا كانت السموات السبع كما رأينا شديدة الاتساع والعظمة ومع كل هذا يقول الله سبحانه عنها: (( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )) سورة الزمر : 67 .

هل تأملت (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) ؟!

سبحان ملك الملوك .... الملك الحق المبين.

وأما ملوك ورؤساء الدنيا ... فمن أنت يا مسكين ان كنت ممن تسجن شعبك لقول الحق ، ومن أنت يا مسكين إن كنت ممن يأكل أموال وأملاك شعبه بالباطل ، ومن أنت يا مسكين إن كنت ممن يعدم ويقتل أبناء شعبه لإختلاف الرأي معه ، ومن انت يا مسكين إن كنت ممن يعصي الله ويرتكب المحرمات ، فهل عرفت الآن من عصيت ؟ ولا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .

ومن أنت يا من تؤخر الصلاة عن أوقاتها ؟

ومن أنت يا من لا تصلي أصلاً !!


ألم تسمع قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) ، ومن أنت يا من تأكل الأموال الحرام ؟ هل عرفت الآن من الذي سيحاسبك؟

ومن أنت يا من تسعى بين الناس بالنميمة وتغتاب الناس ... هل عرفت الآن من الذي سيحاسبك ؟

ومن أنت ياأخي وياأختي ممن أصاب الزنى حتى تسمع قول الجبار ملك الملوك يقول (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً ) ثم تصّر عليه وتتمادى في معصية ملك الملوك جبار السماوات والأرض !!

ومن أنت يا شارب الخمر أو مستعمل المخدرات حتى تسمع قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ثم تقول ....سأحاول.... أو حاولت وما قدرت ؟

ومن أنت أيتها المسكينة إن كنت ممن لا تلتزمين بالحجاب حتى تسمعي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ) ثم تقولي... ليس الآن !

أو : الله ما أمرني إلى الآن ، أو ماني قادرة ، أو بأحاول أو ماذا يقول الناس عني أو مازلت صغيرة الى الآن أو سأتحجب بعد ما أحج !!!

فهل الله الملك العظيم العزيز الجبار بحاجة إلى كم ركعة منك؟ وهل الله بحاجة إلى هذه القطعة التي ستسترين بها شعرك إن كنت غير محجبة ؟ وهل الله بحاجة لعذابكم ؟ سبحانه القائل (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) ، وتذكروا قوله تعالى ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) وبادروا إلى التوبة والرجوع إلى الله ، فسبحان الرحمن الذي قال في الحديث القدسي(ومن أتاني ماشياً أتيته هرولة).

وسبحان الملك الكريم الرحيم بعباده الذي ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل نزولاً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ، كما في الصحيحين وغيرهما أن الله جل وعلا ينزل إلى السماء الدنيا، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فينادي فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟)

وتذكروا معي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

فاللهم إنا نشهدك بأننا قد تبنا إليك توبة نصوحا ، اللهم فتب علينا وتجاوز عنا ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ويا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على طاعتك .
وأبشركم أنه ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة , فانفلتت منه , وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وانا ربك – أخطأ من شدة الفرح – "
  رد مع اقتباس